WEBREVIEW

الجانب التشريعي للثورة الجزائرية

اتسمت فترة الكفاح المسلح في الجزائر 1962-54 بتعدد و ازدواج القواعد القانونية التي سادت ونفذت ، فقد طبق إلى جانب القانون الفرنسي ، والفقه الإسلامي ، التشريع الذي وضعته القيادة السياسية والعسكرية للثورة ، واستمر إلى ساعة انتصارها. إن التشريع الموضوع والمطبق من قبل جبهة التحرير الوطني في البداية ، ثم الحكومة المؤقتة في مرحلة لاحقة ، لم يكن قانونا عسكريا محضا ، أو تعليمات و أوامر موجزة ، مقتضية يصعب التعرف عليها و حصرها وفهمها ، وانما كان قانون تتوفر فيه جميع الخصائص الشكلية و الجوهرية للقانون ، وفق ما سنوضحه فيما بعد . علة ذلك تعزى لكون الثورة الجزائرية حركة اجتماعية واعية ، هادفة ذات غاية محددة وواضحة هي :تصحيح وضع خاطئ فرض على الجزائريين من قبل قوى باغية ، حاولت أن تكرس ما رأته صوابا وحقا طبيعيا ، لكنه في الحقيقة جور وظلم شديدين ، غير عابئة بأن موقفها مخالف لنواميس الكون ، ولنسق الحضارة الإنسانية. وأحسن وصف لذلك الوضع ، ما قاله أحد القادة التاريخيين للثورة ، عندما خاطب جلاديه من الفرنسيين [أننا سننتصر لأننا نمثل المستقبل الزاهر وأنتم ستنهزمون لأنكم تريدون وقف عجلة التاريخ].(1) لقد تطلب القضاء على محاولة وقف عجلة التاريخ، وتحقيق المستقبل الزاهر، تجنيد جميع الجزائريين، و استعمالهم كافة الوسائل المتاحة لهم، مع التقيد في نفس الوقت بالمبدأ المشهور، الهدف النبيل، يتحقق بأنبل وأوضح الوسائل. لذلك كان النظام والتنظيم أحد السمات البارزة للثورة.ولقد حققته بالمواثيق والمقررات والتشريعات التي أصدرتها وطبقتها. هذا ما سنحاول الكشف عنه، والوقوف عليه في هذه الدراسة الموضوعية التاريخية التي قسمناها إلى قسمين. الأول : خصصناه لمعنى القانون وجوهره، والثاني لنموذج التشريع الذي وضعته الثورة


Auteur(s)

.صايغي م

 
| info visites 3372956

Suivre la vie du site fr  Suivre la vie du site Sciences sociales et humaines  Suivre la vie du site Sciences Humaines  Suivre la vie du site Numéro 11   ?

Creative Commons License